الشيخ محمد تقي الآملي

35

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وتبعه عليه بعض من تأخر عنه وتردد فيه بعض أخر ، مع أن اللازم من الرجوع إليها هو المحافظة على الخصوصيات المعتبرة في الكفن مهما أمكن لا الاقتصار على اللف في الخرقة . وأما الدفن فلا إشكال في وجوبه حيث جزم به الأصحاب ولعله مما قام عليه الإجماع ، ومما ذكرنا في القطعة المبانة من الميت يظهر حكم المبانة من الحي أيضا بل الحكم بعدم وجوب تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها أظهر لعدم جريان الاستصحاب ولا قاعدة الميسور فيها كما لا يخفى . ( الأمر الثاني ) إذا كانت القطعة المنفصلة عن الميت فيها العظم وكان غير الصدر فالحكم فيها أمور ( منها ) إنه يجب غسلها ، واستدل له بوجوه ( الأول ) الإجماع كما ادعاه في الخلاف وعن الغنية ، وفي المحكي عن المنتهى بغير خلاف بين علمائنا ، وعن جامع المقاصد أنه ذكره الأصحاب ، وفي الجواهر : إنه لم يعثر على مخالف فيه من الأصحاب إلا ما وقع الترديد فيه من بعض متأخري المتأخرين لأجل انحصار المدرك عنده في الإجماع المنقول مع مناقشته في مدركيته ( الثاني ) الاستصحاب وقاعدة الميسور بالتقريب المتقدم في الأمر الأول ، ولا ينبغي الإشكال فيهما في المقام في المعظم من القطعة المبانة بل مطلقا لقيام العمل على طبق القاعدة في المقام حيث كانت المسألة مما لم يعثر على خلاف فيها وبه يتم التمسك بها لتحقق شرطه وهو عمل الأصحاب - ولو لأجل إحراز موضوعها بعملهم ( الثالث ) صحيح علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه عليه السلام في الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم ، قال عليه السلام يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ( وتقريب الاستدلال به ) كما في الجواهر هو بدعوى صدق العظام على التامة والناقصة ولا سيما مع غلبة التفريق والنقصان فيها في مثل أكيل السبع ونحوه ، ثم أورد عليه بظهوره في وجود جميع العظام أو أكثرها . ( الرابع ) ما حكاه الشيخ في الخلاف من أن طائرا ألقت يدا بمكة - في وقعة الجمل - فعرفت بالخاتم فيها فكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فغسلها أهل مكة